البهوتي
34
كشاف القناع
قلت : لعله أراد من حيث كونه وسطا ، فيكون الحكم للوسط لا له بخصوصه . وقال في الشرح وما ذكرنا من الخبر أنه ( ص ) اغتسل هو وعائشة من إناء واحد ، تختلف أيديهما فيه ، كل واحد يقول لصاحبه : إبق لي فظاهر حال النبي ( ص ) وأصحابه يمنع من اعتباره بالخل ، لسرعة نفوذه وسرايته ، فيؤثر قليله في الماء ، والحديث دل على العفو عن اليسير مطلقا . فينبغي أن يرجع في ذلك إلى العرف ، فما عد كثيرا منع وإلا فلا . وإن شك في كثرته لم يمنع ، عملا بالأصل ( أو كانا ) أي المخلوطان ( مستعملين فبلغا ) بالخلط ( قلتين ) فهما باقيان على الاستعمال خلافا لابن عبدوس ، ( أو غير ) الطاهر المخالط للطهور ، وظاهر كلامه ولو مستعملا ( أحد أوصافه ) بأن غير ( لونه ، أو طعمه ، أو ريحه ، أو ) غير ( كثيرا من صفة ) من صفاته ، كلونه ، أو طعمه ، أو ريحه ، فيسلبه الطهورية لأنه ليس بماء مطلق ، ولان الكثير بمنزلة الكل . فأشبه ما لو غير كل الصفة . و ( لا ) يسلبه الطهورية إن غير الطاهر المخالط ( يسيرا منها ) أي من صفة من صفاته ( ولو ) كان التغير اليسير من صفة ( في غير الرائحة ) كالطعم أو اللون ، لما روت أم هانئ أن النبي ( ص ) اغتسل من قصعة فيها أثر العجين رواه أحمد وغيره . وعلم من كلامه أنه لو كان التغير اليسير من صفاته الثلاث أثر وكذا من صفتين ، على ظاهر ما قدمه في الفروع . ولعل المراد إذا كان اليسير من صفتين أو ثلاث يعدل الكثير من صفة واحدة ، ( ولا ) يسلب الطهور طهوريته إذا خلط ( بتراب ) طهور ( ولو وضع قصدا ) لأنه طاهر مطهر كالماء ، فإن كان مستعملا فكباقي الطاهرات ، كما يدل عليه تعليلهم ( ما لم يصر ) الماء المخلوط بتراب طهور ( طينا ) فلا تصح الطهارة به لعدم إسباغه وسيلانه على الأعضاء ( فإن صفي من التراب فطهور ) مطهر لزوال المانع ، ( ولا ) يصير الماء طاهرا بتغيره ( بما ذكر في أقسام الطهور ) كالمتغير بطول المكث أو ريح ميتة بجانبه ، أو بما يشق صون الماء عنه كطحلب ، وورق شجر ، أو في مقره ، أو ممره ونحوه ، أو بمجاورة ميتة ، أو بما لا يمازجه ، كعود قماري ، وقطع كافور ، ودهن ، وشمع ونحوه . ( ويسلبه ) أي الطهور الطهورية ( استعماله ) أي اليسير ( في رفع حدث ) أكبر أو أصغر ، فهو طاهر ، لأن النبي ( ص ) صب على جابر من وضوئه رواه